هذا حلوٌ حامض

“هذا حلوٌ حامض”


كتاب “المُفصَّل” للزمخشري، “فصل” و قد يجيء للمبتدأ خبران فصاعداً منه قولك هذا حلو حامض و (قوله تعالى) وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد.

أحب تلك الأوقات التي يتوقف فيها الشيخ عن التسلسل المنطقي و المعنى الظاهري ليشارك معنى خفي، فيخرج كنوز من عبارة تبدو للناظر  العابر أنها جامدة جافة لا تتعدى في الفائدة مجموع كلماتها. أقصى ما قد يصل إليه نظري أن “حامض” هو خبر ثان للمبتدأ “هذا”، فرجاءاً ارفعيه يا عزيزتي لنستدل بالحركة على دوره في الجملة و لا يلتبس علينا الأمر، شكراً. والسلام ختام.

قال أننا ننزلق إلى اختزال المعنى عندما لا نرى في “هذا حلو حامض” إلا خبرين لمبتدأ و حسب، دون أن نفهم أنها أتت لتصف ما لا يوجد له وصف في كلمة واحدة، فتشارك كل كلمة بقدر حتى يكتمل المعنى المقصود، فهو ليس حلوا فقط وليس حامضا فقط و لكنه حلوا حامضا.

لست ممن يتصفون بقوة الذاكرة و الأحداث و الكلمات تتسرب من عقلي كالماء من شباك الصياد، و يبقى القليل حاضرا سهل استعادؤه، هذه العبارة من هذا القليل. ربما لأنها قدمت إجابة لسبب ارتباكي كلما سألني أحدهم عن العام الذي قضيته وحدي خارج مصر ظاهره طلب العلم و باطنه طلب أرض مستقرة داخل نفسي.

الآن بعد مرور قرابة الثلاثة أعوام منذ عودتي لا أجد وصف أبلغ من “ذلك العام حلو حامض”.

و الحمد لله على قدرة النفس على احتواء مشاعر متنوعة تجاه ما جرت به المقادير. فلم يكن عاما حلوا فقط و لم يكن حامضا فقط ولكن كان حلوا حامضا، و كذلك كانت ابتلاءات أخرى ذاقت فيها النفس الحلو و الحامض في ذات الوقت لطفاً من اللطيف.


نشيد “ألا يا لطيف لك اللطف”

 

 

Advertisements
This entry was posted in Stories حكايات, Thoughts خواطر, Traveling السير في الأرض, غير مصنف. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s